الكونغو التي مزقتها الصراعات تحتفل بتأهل تاريخي إلى كأس العالم
عمّت الاحتفالات في الكونغو خلال الليل بعدما ضمن هدف درامي في الدقيقة 100 أمام جامايكا عودتها إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
في أنحاء البلاد، رقص الناس وهتفوا وتعانقوا، في لحظة نادرة من الفرح الجماعي داخل بلد أنهكه الصراع في مناطقه الشرقية الغنية بالمعادن.
جاء التأهل التاريخي بفضل هدف أكسيل توانزيبي في الوقت الإضافي إثر ركلة ركنية، ليحسم الفوز 1-0 على جامايكا في الملحق القاري الذي أُقيم مساء الثلاثاء في غوادالاخارا بالمكسيك.
جلب هذا الانتصار ارتياحاً كبيراً لملايين الأشخاص في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا، الذين اعتادوا منذ وقت طويل على الأخبار القاتمة عن اشتباكات متمردي حركة إم23 المدعومين من رواندا مع القوات الحكومية. وقد أسفر هذا الصراع المستمر منذ عقود عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، متسبباً في نزوح ما لا يقل عن سبعة ملايين شخص.
كانت آخر مشاركة للكونغو في كأس العالم عام 1974، حين كانت تُعرف آنذاك باسم زائير، في واقع مختلف تمامًا عن اليوم.

فتح الصورة في المعرض
جماهير الكونغو تحتفل بفوزها على جامايكا
يسيطر متمردون مدعومون من رواندا حاليا على مساحات واسعة من الأراضي والمناطق في شرق البلاد الغني بالموارد.
في غوما، بؤرة العنف والخاضعة لسيطرة المتمردين منذ أكثر من عام، قال ألان كاغاما بسعادة غامرة من داخل حانة: "انظروا إلى هذا الحشد، نحن مفعمون بالفرح لأن النصر لنا، نحن سعداء للغاية. لقد مر وقت طويل منذ أن ابتسمنا، لكننا اليوم سعداء."
وأضاف مشجع آخر في غوما، كريستيان ميهيغو: "اليوم يوم تاريخي بحق، ونحن نغمر بالفرح كما ترون. كان آباؤنا آخر من شهدونا في كأس العالم، لكننا اليوم جزء من قصة سنرويها لأطفالنا."
تجاوز هذا الانتصار الانقسامات السياسية، ونال إشادة من الحكومة والمتمردين على حد سواء.
أظهرت مقاطع فيديو رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي وهو يحتفل مع مشجعي كرة القدم ومسؤولين، فيما قال المتحدث باسم حركة إم23 لورانس كانيوكا لوكالة أسوشيتد برس: "إنها مسألة فرح، ومن دواعي السرور أن يكون المنتخب الكونغولي ممثلاً في كأس العالم المقبلة."
ورغم هذه اللحظة الموحدة، لا يزال النزاع مستمراً. ومنذ يناير 2025، تصاعدت حدة القتال بين القوات المسلحة الكونغولية وحركة إم23، عقب سيطرة المتمردين السريعة على مدن رئيسية مثل غوما وبوكافو.
فشل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وقطر في الصمود، مع استمرار الاشتباكات وضربات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك ضربة وقعت في فبراير وأسفرت عن مقتل مسؤول كبير في صفوف المتمردين.